العظيم آبادي

297

عون المعبود

إلى جذع ، فقال إن القيام قد شق علي فقال له تميم الداري ألا أعمل لك منبرا كما رأيت يصنع بالشام ؟ فشاور النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين في ذلك فرأوا أن يتخذه فقال العباس بن عبد المطلب إن لي غلاما يقال له كلاب أعم الناس فقال مرة أن يعمل " الحديث قال الحافظ : رجاله ثقات إلا الواقدي ، قال وليس في حديث ابن عمر هذا التصريح بأن الذي اتخذ المنبر تميم الداري ، بل قد تبين من رواية ابن سعد أن تميما لم يعمله . وأشبه الأقوال بالصواب قول من قال هو ميمون انتهى . فإن قلت : قد ثبت في حديث سهل بن سعد من طريق عبد العزيز بن أبي حازم عند مسلم أن أعواد المنبر كانت ثلاث درجات ، وكذا عند ابن ماجة من حديث الطفيل بن أبي بن كعب عن أبيه قال : " كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي إلى جذع إذا كان المسجد عريشا ، وكان يخطب إلى ذلك الجذع ، فقال رجل من أصحابه يا رسول الله هل لك أن تجعل لك منبرا تقوم عليه يوم الجمعة وتسمع الناس يوم الجمعة خطبتك ؟ قال نعم ، فصنع له ثلاث درجات ، الحديث وفي حديث ابن عمر هذا اتخذ له منبرا درجتين فكيف التوفيق بينهما ؟ قلت : إن المنبر لم يزل على حاله ثلاث درجات حتى زاده مروان في خلافة معاوية ست درجات من أسفله ، والذي قال مرقاتين لم يعتبر الدرجة التي كان يجلس عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال ابن نجار وغيره : استمر على ذلك إلا ما أصلح منه إلى أن احترق مسجد المدينة سنة أربع وخمسين وستمائة فاحترق قاله العيني والله أعلم . ( باب موضع المنبر ) أين يكون في المسجد ، فثبت أن يكون عند جدار القبلة . ( كان بين منبر رسول الله ) ورواه الإسماعيلي من طريق أبي عاصم عن يزيد بن أبي عبيد بلفظ : " كان المنبر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بينه وبين حائط القبلة إلا قدر ما يمر العنز " ولفظ مسلم من طريق حماد بن مسعدة عن يزيد عن سلمة قال : " كان بين المنبر والقبلة قدر ممر الشاة "